عبد العزيز كعكي

451

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

( 18 ) ( الحرات ) تكوينات وتشكيلات من داخل الحرة . ( 19 ) ( الحرات ) بعض أشكال لأجزاء من الحرة بعد تجمد الحمم البركانية . ويقال ظهرت هذه النار في جهة المشرق على مرحلة متوسطة من المدينة في موضع يقال له فارع على قرب من مساكن يهود بني قريظة وهو موضع يقال له أحيلين . وقد ذكر المؤرخون أن هذه النار استمرت تأكل الحجارة والجبال وكل ما يقابلها ويعترض مسارها . وقد كانت من شدة إضاءة هذه النار أن ظهر المسجد النبوي الشريف ومساكن المدينة وكأن عليها الشمس مشرقة ، وقد استمرت هذه النار لمدة اثنين وخمسين يوما تصهر الجبال وتسيل سيلا ذريعا في واد طوله أربعة فراسخ وعرضه أربعة أميال وعمقه قامة ونصف . وعندما شاء الله تعالى تجمدت بعض أجزائه فاسودت بعد أن كانت سوائل صخرية حمراء من شدة الحرارة ، ثم تجمدت هذه الحمم البركانية في آخر الوادي عند منتصف الحرة بعد ما قطعت إلى جهة جبل عير ( حد حرم المدينة الجنوبي ) فسدت الوادي المذكور بسد عظيم من الحجارة المصهورة بالنار ، واستقرت إليه وانطفأت ، وكان ذلك في يوم الأحد السابع والعشرين من شهر رجب لعام 654 ه / 1256 م . وإن ظهور هذه الحادثة لهي من معجزات النبي صلى اللّه عليه وسلّم لوقوع ما أخبر به صلى اللّه عليه وسلّم قبل حدوثه وإن أبلغ ما فيها من إعجاز عدم توغل هذه النار داخل حدود الحرم الذي حرمها رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم . ويحدثنا الدكتور خليل ملا خاطر عن قصة هذه النار وظهورها فذكر خلاصة النقول التي أوجزها من أقوال المؤرخين والكتاب ثم تناول بعضا من الروايات والأحداث التي رواها عن بعض من أولئك المؤرخين كالقسطلاني وأبو شامة رحمهما الله تعالى ، ومما قال : « 1 » قال القطب القسطلاني رحمه الله - وهو ممن كان بمكة ، وله عناية خاصة بها ، وألف كتابا عنها . وقال أبو شامة رحمه الله : عن مشاهدة كتاب القاضي الشريف سنان ، الذي كان آنذاك في المدينة : إن سيل هذه النار انحدر من وادي الشظاة حتى حاذى جبل أحد ، وكادت النار تقارب حرة عريض ، ثم سكن قتيرها الذي يلي المدينة ، وطفئت مما يلي العريض ، ورجعت تسير في المشرق . ولم يزل يجتمع منها في وسط وادي شظاة إلى جهة جبل وعيرة عند منتهى الحرة ، حتى سدت الوادي المذكور بسد عظيم ، من الحجر المسبوك بالنار ، ويسمى هذا السد بالحبس ، وأما قوة نارها وشدة لهيبها ، فأمر يصعب وصفه . قال القطب القسطلاني رحمه الله عمن يثق به : إن أمير المدينة ( وهو

--> ( 1 ) « فضائل المدينة المنورة » - د . خليل ملا خاطر - ( ص 253 - 261 ) .